أديس أبابا: 20- ديسمبر- 2025
في تصريح لا يمكن وصفه إلا بأنه تنصّل صريح، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لينفي أن تكون بلاده قد هددت إثيوبيا، مدّعياً أن مطلب مصر الوحيد هو “عدم المساس بحقوقها في مياه النيل” والتوصل إلى اتفاق قانوني حول سد النهضة. تصريح يبدو هادئاً في لغته، لكنه صادم في مضمونه، لأنه يتناقض جذرياً مع سنوات من التصعيد العلني والتهديدات المباشرة وغير المباشرة.
السيسي يقول اليوم إن القاهرة لم تهدد أحداً، وإنها تؤمن بالحوار وعدم التدخل في شؤون الدول. لكن من الصعب تمرير هذا الخطاب على ذاكرة المنطقة. فالتلويح بـ“كل الخيارات مفتوحة”، والخطابات المتشنجة، وتصريحات الوزراء، والحملات الإعلامية التي لم تترك شتيمة ولا تهديداً إلا واستخدمته ضد إثيوبيا، لم تكن مجرد اجتهادات فردية، بل سياسة ممنهجة جرى تسويقها رسمياً وعلى أعلى المستويات.
هذا التراجع لا يعكس مراجعة شجاعة ولا تحولاً أخلاقياً، بل يكشف ارتباكاً سياسياً ومحاولة مكشوفة لإعادة صياغة الرواية بعد فشل خطاب الضغط والتهديد في تحقيق أي مكسب حقيقي. فحين تسقط أوراق القوة، يتحول التصعيد إلى إنكار، والتهديد إلى “سوء فهم”، وكأن التصريحات المسجلة والخطابات المعلنة لم تُقل يوماً.
إن نفي التهديد بعد ممارسته لسنوات لا يغيّر من الواقع، بل يفضح التناقض. فالدول لا تُحاسَب بما تقوله اليوم فقط، بل بما قالته وفعلته بالأمس. والذاكرة السياسية، مهما حاول البعض القفز فوقها، لا تُمحى ببيان، ولا تُلغى بتصريح.
#الى_الامام_اثيوبيا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*