IMG-LOGO
آخر المستجدات:

قدّم رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، بمناس

شنّت الحكومة الإثيوبية هجومًا حادًا على م

صرّح وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر،

 تدعم إثيوبيا الأفروسنتريّة الذي يرفض ط

فئة / مقالات وتقارير تحليلية

#السودان : ‎#سلسلة مصر التي دمرت السودان. (1)

- نشر على2026-05-28 5239 المشاهدات
#السودان : ‎#سلسلة مصر التي دمرت السودان. (1)

- أديس أبابا : 30- ديسمبر- 2024


مصر التي دمرت السودان "حديقتها الخلفية" لتقوية واسترجاع نفوذها. (1)


تاريخيًا، كانت العلاقة بين مصر والسودان شائكة ومعقدة، تعكس مزيجًا من المصالح السياسية والاستراتيجية والتاريخ الاستعماري. منذ فترة الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري (1899-1956)، الذي وضع السودان تحت إدارة مشتركة، كانت مصر تعتبر السودان "حديقتها الخلفية" ونقطة ارتكاز لنفوذها في القارة الإفريقية. هذا النفوذ، الذي كان مرتبطًا بمى يسمونه أمن مصر المائي من نهر النيل، تحول إلى محور للسياسة الخارجية المصرية، مما أدى إلى تدخلات عديدة، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر، لتحقيق الهيمنة على السودان وضمان مصالحها الإقليمية.

يذكر التاريخ ان خلال فترة هذ الحكم الثنائي، كان السودان يعامل كمنطقة نفوذ مصري تحت غطاء الإدارة البريطانية. هذه الحقبة أسست لاعتبار السودان "حديقة خلفية" لمصر، حيث تركزت السياسات على استغلال موارده الاقتصادية وضمان تدفق مياه النيل. رغم الاستقلال، ظلت هذه النظرة حاضرة في العقلية السياسية المصرية، مما جعل السودان دائمًا تحت المجهر المصري.

مع ثورة ديسمبر 2018 في السودان والإطاحة بنظام عمر البشير، واجهت مصر تحديًا استراتيجيًا في السودان. فالثورة السودانية حملت شعارات تدعو للاستقلال الوطني والسيادة، مثل "السودان أولًا"، ورفضت التبعية لأي قوى خارجية، بما في ذلك مصر. هذا التحول لم يكن في صالح مصر التي كانت تعتمد على علاقة وثيقة بالنظام السابق وهيمنة على القرار السياسي لضمان مصالحها في السودان.

كان عبد الفتاح البرهان (رئيس مجلس السيادة) ومحمد حمدان دقلو "حميدتي" (نائبه وقائد قوات الد.. عم السريع) حليفين خلال المرحلة الانتقالية في السودان بعد الإطاحة بعمر البشير عام 2019. تولى البرهان رئاسة المجلس السيادي، بينما مثل حميدتي نائبه وصاحب قوة عسكرية رئيسية تحت قيادة وتفاهم مباشر مع قائد الجيش البرهان. ومع ذلك، تصاعدت الخلافات بينهما بسبب تباين الرؤى حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني، وهي كانت خطوة ضرورية لتحقيق توحيد المؤسسات العسكرية. بينما أراد البرهان دمج القوات سريعاً في فترة قصيرة تحت قيادة الجيش، فضل حميدتي أن تكون العملية لفترة زمنية أطول لضمان الحفاظ على نفوذه.

عقب الثورة، وجدت مصر نفسها في موقف حرج. حاولت استعادة نفوذها من خلال أدوات عدة، أبرزها الاستفادة من الانقسامات الداخلية بين القوى السياسية السودانية المختلفة. وفي ظل تزايد التوتر بين الجيش السوداني وقوات الد.. عم السريع، تحولت القاهرة الى لعب دورًا اخر في تأجيج الصراعات والخلافات بين الجيش والد.. عم السريع ، بتهديد طرف حيث قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وفي إشارة وتهديد واضح لقوات الد.. عم السريع الذي كان قائدها نائباً لمجلس السيادة، انه لا مكان للميليشيات في المنطقة..

وبرز التدخل المصري في السودان بشكل أكثر وضوحًا مع اندلاع القتال في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الد.. عم السريع. التي كانت جزاء من الصراع منذ اليوم الأول حيث تواجد الجنود المصريين في قاعدة مروي الجوية، مما أثار تساؤلات حول أهداف هذا الوجود، خاصة بعد احتجاز هذه القوات لفترة قصيرة من قبل قوات الد.. عم السريع.

صراع السودان يفتح ملف التدخلات الإقليمية والدولية في إفريقيا، حيث تصبح بعض الدول ساحة لتصفية الحسابات وتحقيق المصالح. الدور المصري في السودان يعكس تاريخًا طويلًا من الهيمنة والتأثير، ودور القاهرة في زعزعة استقرار السودان واشعلها للحرب فيه الذي كان واضحا. لكنه يطرح تساؤلات أخلاقية وسياسية حول مسؤولية الدولة تجاه جيرانها. 


يتابع...

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*